الشيخ محمد هادي معرفة
243
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والصحيح : أنّها بأجمعها مكّية . وكانت هناك استثناءات من سور مكّية تركناها خوف الإطالة ، ولعدم الاستناد إلى حجّة مقبولة . كالاستثاء من سورتي الليل والماعون ذكرهما السيوطي في الإتقان . استثناءات من سور مدنية تقدّم استبعاد أن تبقى آية غير مسجّلة في سورة مكّية حتّى تنزل سورة مدنيّة بعد فترة طويلة أم قصيرة ، فتسجّل فيها . وهكذا استبعده ابن حجر في شرح البخاري وغيره . « 1 » ولكن مع ذلك فقد قالوا في كثير من آيات مسجّلة في سور مدنيّة : أنّهنّ مكّيات . ونحن نذكرهنّ تباعا حسب ترتيب السور في المصحف الشريف ، ونعقّبها بما نرتأيه من رأي . 1 - سورة البقرة : مدنيّة استثني منها ثلاث آيات : الأُولى : قوله تعالى : « فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » . « 2 » زعموها نزلت بشأن المشركين أيام كان المسلمون بمكة ضعفاء . لكن صدر الآية : « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . » شاهد نزولها بشأن أهل الكتاب ، أوائل هجرة الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، ولم تقو شوكة الإسلام بعد ، ثمّ نسخت بقوله : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( إلى قوله : ) مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 3 » راجع الطبرسي بشأن نزول الآية ونسخها بآية براءة . « 4 » الثانية : قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ . . . » . « 5 » زعموها - أيضا - نزلت بشأن صمود
--> ( 1 ) - تقدم ذلك في « آيات مستثنيات » . ( 2 ) - البقرة 109 : 2 . ( 3 ) - التوبة 29 : 9 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 184 - 185 ؛ والدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 107 . ( 5 ) - البقرة 272 : 2 .